مؤسسة آل البيت ( ع )
385
مجلة تراثنا
أقرب إلى شرح يحاول إعطاء صورة للمعنى الاصطلاحي . وقال أبو علي الفارسي ( ت 377 ه ) : " جملة التمييز أن يحتمل الشئ وجوها ، فتبينه بأحدها " ( 1 ) . وكلامه أقرب إلى شرح التمييز بوصفه عملا يزاوله المتكلم ، منه إلى بيانه بوصفه لفظا يؤدي وظيفة معينة في الكلام . وعرفه الرماني ( ت 384 ه ) بقوله : " التمييز : تبيين النكرة المفسرة للمبهم " ( 2 ) ، وتابعه عليه ابن الأنباري ( ت 577 ه ) ( 3 ) . ويمتاز هذا التعريف باختصاره وإشارته إلى كون التمييز اسم نكرة ، وسوف نرى أنه قريب من الصياغة النهائية التي استقر عليها تعريف التمييز ، ولكن كان ينبغي أن يقتصر على عبارة ( النكرة المفسرة للمبهم ) أو المبينة له . وعرفه ابن جني ( ت 392 ه ) بأنه : " اسم نكرة يأتي بعد الكلام التام ، يراد به تبيين الجنس " ( 4 ) . وذكره مجئ التمييز بعد الكلام التام يفضل إرجاؤه لشرح التعريف ، لأنه ليس من ذاتيات التمييز ، هذا وقد ذهب بعض النحاة إلى جواز تقديمه على عامله إذا كان فعلا متصرفا ، إلا أنه قليل ( 5 ) ، ويمكن حمل ما ذكروه له من الشواهد على ضرورة الشعر ( 6 ) .
--> ( 1 ) الإيضاح العضدي ، أبو علي الفارسي ، تحقيق حسن شاذلي فرهود : 302 . ( 2 ) الحدود في النحو ، الرماني ، ضمن " رسائل في النحو واللغة " ، تحقيق مصطفى جواد ويوسف مسكوني : 39 . ( 3 ) أسرار العربية ، ابن الأنباري ، تحقيق محمد بهجة البيطار : 196 . ( 4 ) اللمع في العربية ، ابن جني ، تحقيق فائز فارس : 64 . ( 5 ) ألفية ابن مالك وشروحها عند الكلام على آخر بيت في باب التمييز . ( 6 ) شرح ابن الناظم على الألفية : 139 .