مؤسسة آل البيت ( ع )
23
مجلة تراثنا
وتوابعه ، فاصدقوا كما يصدق الصادقون ولا تكونوا مع الكاذبين ، كما في قوله : * ( واركعوا مع الراكعين ) * . وإما أن يراد به : كونوا مع الصادقين في كل شئ وإن لم يتعلق بالصدق . والثاني باطل . فإذا كان الأول هو الصحيح ، فليس هذا أمرا بالكون مع شخص معين ، بل المقصود : أصدقوا ولا تكذبوا . 7 - إذا أريد : كونوا مع الصادقين مطلقا ، فذلك لأن الصدق مستلزم لسائر البر ، فهذا وصف ثابت لكل من اتصف به . 8 - إن الله أمرنا أن نكون مع الصادقين ، ولم يقل مع المعلوم فيهم الصدق ، ولسنا مكلفين في ذلك بعلم الغيب . 9 - هب أن المراد : مع المعلوم فيهم الصدق ، لكن العلم كالعلم في قوله : * ( فإن علمتموهن مؤمنات ) * والإيمان أخفى من الصدق ، فإذا كان العلم المشروط هناك يمتنع أن يقال فيه ليس إلا العلم بالمعصوم ، كذلك هنا يمتنع أن يقال : لا يعلم إلا صدق المعصوم . 10 - هب أن المراد علمنا صدقه ، لكن يقال : إن أبا بكر وعمر وعثمان ونحوهم ممن علم صدقهم ، وإنهم لا يتعمدون الكذب ، وإن جاز عليهم الخطأ أو بعض الذنوب ، فإن الكذب أعظم . 11 - إنه لو قدر أن المراد به المعصوم ، لا نسلم الإجماع على انتفاء العصمة عن غير علي ، فإن كثيرا من الناس الذين هم خير من الرافضة يدعون في شيوخهم هذا المعنى وإن غيروا عبارته . فاقرأ وتأمل ! !