مؤسسة آل البيت ( ع )
183
مجلة تراثنا
الإجماع على نقله - لأنه لا يوجب علما ولا عملا في الدين عندهم ( 1 ) . وهذا الموقف الصريح من خبر الآحاد المحض تجده عند الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) أيضا ، فقد صرح بأن خبر الواحد لا يوجب العلم ، لأنه يصدق ويكذب على حد تعبيره ( 2 ) . وإذا كان حال خبر الواحد عند الصدوق ( رحمه الله ) هو ما عرفت على فرض اتصاله فكيف بحال مرسله ؟ ! أفهل يجوز أن يحكم بصحته ويفتي بموجبه ويجزم بحجيته ، مع احتمال كذبه ، لو لم يتحقق من صحته ويتأكد من صدق مخبره ؟ ! وأما الخبر الذي يوجب العلم عند الصدوق ( رحمه الله ) فهو بنص كلامه : ما يكون " في طرقه وواسطته قوم يقطعون العذر إذا أخبروا " ( 3 ) ، وهذا يعني عدم صحة الاحتجاج بالخبر عنده إلا مع إفادته العلم وبشرطين : أحدهما : تعدد رواته كما يعلم من " قوم " و " يقطعون " و " أخبروا " ، كما لو كان الخبر مرويا بأكثر من طريق ، أو موجودا بأكثر من كتاب من الكتب المعتبرة كالأصول الأربعمائة والمصنفات المشهورة التي شاع العمل بموجبها في عصور الأئمة ( عليهم السلام ) بلا نكير من أحد . ثانيهما : إحراز صدق المخبرين في ما أخبروا به ، ويدل عليه قوله : " يقطعون العذر إذا أخبروا " ، ومن البداهة أن هذا الوصف للخبر لا ينكشف عن كذب ، ولن ينقطع عذر أحد باتفاق ألف كاذب على رواية خبر ، لأنه
--> ( 1 ) راجع : " الثقلان ودعمهما لحجية السنة " بحث للسيد محسن الحائري الحسيني ، المنشور في مجلة " علوم الحديث " العدد 1 ، سنة 1418 / قم ، ص 41 هامش رقم 1 ففيه جملة من أقوال هؤلاء الأعلام بشأن خبر الآحاد . ( 2 ) إكمال الدين 1 / 110 . ( 3 ) إكمال الدين 1 / 104 - 105 .