مؤسسة آل البيت ( ع )
149
مجلة تراثنا
هذا ، وقد نسب رد المرسل إلى مسلم بن الحجاج النيسابوري صاحب الصحيح في جملة من المراجع الحديثة ( 1 ) ، ووجدت هذه النسبة أيضا عند الحافظ العراقي ، إذ قال في ألفيته عن المرسل : ورده جماهر النقاد * للجهل بالساقط في الإسناد وصاحب التمهيد عنهم نقله * ومسلم صدر الكتاب أصله ( 2 ) ونسبه إليه أيضا السيوطي ( 3 ) وابن الصلاح ( 4 ) إذ زعموا أنه قال في مقدمة الصحيح : " والمرسل من الروايات في أصل قولنا : وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة " . وهذه النسبة باطلة ، وإن ورد ذلك فعلا في صحيح مسلم ( 5 ) ، لأنه إنما أورده على لسان خصمه الذي زعم عدم صحة الحديث المعنعن ما لم يثبت السماع ! وقد رأيت - بعد ذلك - الحافظ العراقي معتذرا عن ابن الصلاح في ما نسبه إلى مسلم ، بأن مسلما لما أورد هذا الكلام على لسان خصمه ولم يرد عليه - حين رد كلامه - كان كأنه قائل به ، قال : فلهذا نسبه ابن الصلاح إليه ( 6 ) . أقول : وهذا الاعتذار غير صحيح أيضا ، إذ يلزم من صحته اعتقاد
--> ( 1 ) أنظر : علوم الحديث ومصطلحه : 168 ، أصول الحديث - للخطيب - : 329 ، مستدركات مقباس الهداية 5 / 363 مستدرك رقم 126 . ( 2 ) ألفية الحديث : 11 . ( 3 ) تدريب الراوي 1 / 108 . ( 4 ) مقدمة ابن الصلاح : 141 . ( 5 ) صحيح مسلم بشرح النووي 1 / 247 . ( 6 ) فتح المغيث : 65 - 66 .