مؤسسة آل البيت ( ع )

134

مجلة تراثنا

وقد نسب ابن حجر لمالك وأصحابه قبول مراسيل الصحابة ، ومراسيل التابعين كبارا كانوا أو صغارا ( 1 ) ، ونقل السيوطي وابن عبد البر عن ابن جرير ما يدل على ذلك أيضا ( 2 ) . وفي رسالة أبي داود السجستاني إلى أهل مكة : " وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء في ما مضى ، مثل : سفيان ، ومالك . . . " ( 3 ) . وقد نسب إليه الاحتجاج بالمرسل مطلقا ( 4 ) . هذا ، وقد فصل ابن عبد البر النمري المالكي موقف المالكية من المرسل على ثلاث طوائف : طائفة جعلت مراسيل الثقات أولى من المسندات ، واعتلوا بأن من أسند لك فقد أحالك على البحث عن أحوال من سماه لك ، ومن أرسل من الأئمة حديث مع علمه ودينه وثقته فقد قطع لك على صحته وكفاك النظر . وطائفة منهم لم تفرق بين المرسل والمسند وجعلتهما سواء في وجوب الحجة والاستعمال ، واعتلوا بأن السلف أرسلوا ووصلوا فلم يعب واحد منهم على صاحبه شيئا من ذلك ، ومن أعلام هذه الطائفة أبو الفرج عمرو بن محمد المالكي ، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري المالكي ، وهو قول أبي جعفر محمد بن جرير الطبري . وطائفة فرقت بين المسند والمرسل على أساس أن للأول مزية فضل على الثاني لمزية الاتفاق عليه ، وإن كان المرسل يجب الاحتجاج به أيضا ،

--> ( 1 ) النكت على كتاب ابن الصلاح : 202 . ( 2 ) تدريب الراوي 1 / 104 ، التمهيد 1 / 4 . ( 3 ) توجيه النظر - للجزائري - : 152 . ( 4 ) قواعد التحديث : 133 ، مقباس الهداية 1 / 341 ، مستدركات مقباس الهداية 5 / 357 .