مؤسسة آل البيت ( ع )

130

مجلة تراثنا

وقال أحمد بن حنبل : " وليس في المرسلات شئ أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح ، فإنهما يأخذان عن كل أحد " ( 1 ) ، وقال ابن سعد في طبقاته عن الحسن البصري : " وما أرسل من الحديث فليس بحجة " ( 2 ) ، وهذه الأقوال مطلقة في تضعيف سائر مراسيل الحسن البصري ، هذا زيادة على كونه معروفا بالتدليس . ولو قال أن رواية الثقات عن الشخص المدلس تعديلا له ، لكان له وجه ، أما جعل روايتهم عنه مصححا لمراسيله فهو أكبر من المصادرة . وأما كلام الماوردي ، فأول ما فيه أنه لم ينقح الأمور التي تجعل المرسل مقبولا عندهم ، فقفز إلى النتيجة على مقدمات خاوية ! فلا الصحابي قوله حجة على التحقيق ، ولا أساس في واقع الشريعة للقياس ، ولا للشاهد المرسل ذلك التأثير المدعى ، هذا إن لم نقل إن إفتاء أكثر علمائهم بمضمونه لا يجدي فتيلا أحيانا ، فقد أفتى علماء الأحناف بأن القهقهة من نواقض الوضوء ( 3 ) - وهم أكثر فقهاء العامة - ومستندهم في ذلك مرسل أبي العالية لا غيره ( 4 ) . فهل يوافق الماوردي الشافعي على تصحيح مرسل أبي العالية لإفتاء أكثر العلماء بموجبه ولا يرده كما رده الجمهور ، وعلى رأسهم ابن رشد في

--> ( 1 ) الكفاية : 386 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 7 / 157 - 158 . ( 3 ) الفتاوى الهندية للشيخ نظام الحنفي وجماعته 1 / 13 ، فتاوي قاضي خان الحنفي 1 / 38 ، مطبوع بهامش الفتاوى الهندية . ( 4 ) سنن الدارقطني 1 / 123 ح 591 وما بعده ، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها من كتاب الطهارة ، وفي الباب أخرج الحديث موصولا من وجوه كلها موضوعة لا تصح بتصريح الدارقطني نفسه .