مؤسسة آل البيت ( ع )

128

مجلة تراثنا

وشعارهم في ذلك : إن من أسند إليك فقد أحالك ، ومن أرسل فقد تكفل لك ( 1 ) ، وأطلق بعضهم عليه لفظ الصحيح عند توفر بعض الشروط . فمن الأول : ما نجده عند الحاكم النيسابوري في ( ذكر معرفة أنواع الصحيح ) إذ عد المرسل من جملة أنواع الحديث الصحيح ، فقال في بيان تلك الأنواع : " والصحيح من الحديث منقسم إلى عشرة أقسام : خمسة منها متفق عليها ، وخمسة مختلف فيها " ثم ذكر المرسل في أول أقسام الصحيح المختلف فيها ( 2 ) . ويظهر من كلامه أن المرسل صحيح عند قوم بلا قيد أو شرط ، وسيأتي ما يدل عليه صراحة في بيان الموقف الإسلامي العام من المرسل . ومن الثاني : أقوال جملة من علماء العامة وفقهائهم وأرباب درايتهم ، منهم الشافعي ، فقد ذكر في الرسالة بعض ما يتصل بالمرسل ، واعتبره صحيحا فيما لو وافق جملة من الدلالات ، منها أن يعضده مرسل من طريق آخر بمعناه ( 3 ) ، واحتج النواوي في التقريب بكلام الشافعي ، ووافقه السيوطي في شرحه على التقريب ( 4 ) . وأورد الأخير عن أحمد بن حنبل قوله : " مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات " وعن ابن المديني أنه قال : " مرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح " كما نقل عن الماوردي ما يدل على أنه كان لا يرى بأسا في تسمية المرسل بالصحيح إذا ما وافق قول الصحابي ، أو أفتى أكثر العلماء بمضمونه ، أو وافق القياس ،

--> ( 1 ) قواعد التحديث : 134 . ( 2 ) المدخل : 155 . ( 3 ) أنظر : الرسالة : 462 رقم 1265 - 1272 . ( 4 ) تدريب الراوي 1 / 104 .