مؤسسة آل البيت ( ع )

126

مجلة تراثنا

الشخص ثقة مأمونا وخائنا في حال واحدة ، وهي رواية الحديث . وتمادى بعضهم فلم يقبل حتى مسانيد ذلك المرسل ، واعتبره ساقط الحديث بالإرسال ! وهو رأي شاذ لا يعبأ به عند الفريقين ، زيادة على ما فيه من خطورة وتفريط ، إذ لا تكاد تجد مكثرا من الرواية إلا وفي رواياته بعض المراسيل ، فإن أسقطنا المسانيد بتلك الحجة فقدنا معظم الأحاديث ، ولم يسلم منها إلا النزر اليسير . والصواب في ذلك قبول ذلك المسند وغيره من المسانيد الصحيحة للمرسل ، لعدم قدح المرسل بالمسند إذا كان راويهما ثقة ، فقد يكون سمع الحديث مرسلا ، أو وجده في كتاب معتبر هكذا فأورده كما هو ، كما يحتمل سماعه له مسندا ، ولكنه نسي أن يرويه كذلك فأرسله ، ثم تذكر - بعد ذلك - ما غفل عنه ، فأورده مسندا . وأما الوجه الثاني : ففيه أكثر من قول ، نذكر أهمها : منها : إن من أسند حديثا قد أرسله حافظ ، فإرسال الحافظ قادح في عدالة وأهلية من أسنده . ونوقش : بأن الذي أسنده إذا كان ضابطا عدلا قبل خبره ، وإن خالفه غيره ، سواء كان المخالف له واحدا أو جماعة ، وهذا ما اختاره ابن الصلاح ووافقه عليه غيره ، قال عبد العزيز البخاري : " وهو المأخوذ في الفقه وأصوله " ( 1 ) . ومنها : إن الإرسال نوع قدح في الحديث - بناء على رد المرسل - فيرجح على الموصول ، كما يقدم الجرح على التعديل عند تعارضهما ،

--> ( 1 ) كشف الأسرار 3 / 8 .