مؤسسة آل البيت ( ع )

123

مجلة تراثنا

والغريب في هذا حقا ، عدم التفات أولئك إلى ما في تلك الفترة بالذات من كثرة المنافقين الذين شهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم بالنفاق والمروق من الدين كما في الحديث المشهور الذي وسم مبغضي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذلك ( 1 ) ، وما أكثرهم في ذلك الحين . ثم لو تركنا منافقي تلك الفترة جانبا وتفحصنا رواة الحديث من القرنين الثاني والثالث لوجدنا الكثير منهم من اتهم بالكذب والتدليس ووضع الحديث فضلا عن الضعفاء والمتروكين ، ناهيك عن كثرة المجاهيل . وقد بين الشيخ المظفر في دلائل الصدق من هؤلاء وأولئك الكثير ( 2 ) . وهذا يعني أن القول بقبول مراسيل القرنين الثاني والثالث مطلقا ، قول بقبول مراسيل حتى حثالة الرواة في تلك الفترة ، لأنهم من العدول في لغة القياس ! ثالثا : ما أرسله العدل في كل عصر : اختلف علماء العامة في قبول مرسل العدل في كل عصر على عدة أقوال أشهرها - وهو ما ينسب إلى الأحناف - ثلاثة ، هي : 1 - قبول مرسل العدل في كل عصر مطلقا ، وهو قول أبي الحسن الكرخي . 2 - قبوله إذا كان المرسل العدل من أئمة النقل ، وهو قول عيسى بن

--> ( 1 ) راجع حديث : " لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " . مسند أحمد 1 / 95 وص 128 ، سنن الترمذي 5 / 643 ح 3736 ، سنن النسائي 8 / 116 . ( 2 ) راجع : رجال السنة في الميزان ، طبع القاهرة ، بحث مستل من " دلائل الصدق " للشيخ المظفر .