مؤسسة آل البيت ( ع )
63
مجلة تراثنا
هذا كله بالإضافة إلى ورود الحديث الشريف بلفظ حبلين : قال الطبرسي رحمه الله بتفسير الآية المباركة ، في الأقوال في معنى حبل الله : ثالثها : ما رواه أبان بن تغلب ، عن جعفر بن محمد عليه السلام ، قال : نحن حبل الله الذي قال : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) . قال : والأولى حمله على الجميع ، والذي يؤيده ما رواه أبو سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أيها الناس ! إني قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 1 ) . وتلخص : أن الآية المباركة تأمر بالاعتصام ، أي بالتمسك والتعلق بحبل الله أي : بالسبب الذي يوصل إلى رضاه ، الموجب للنجاة والدخول في الجنة ، وينجي من غضبه الموجب للدخول في النار . . . وهذا السبب هو الكتاب والعترة الطاهرة ، ودين الله وهو الإسلام لا يتحقق إلا باتباعهما ، وذلك عهد الله وفي ذلك أمر الله وطاعته وبذلك يحصل الإخلاص لله عز وجل ، وتتم الجماعة التي يد الله معها ، كما في الحديث . رجوع المعاني كلها إلى معنى واحد : فالمعاني الستة التي ذكرها ابن الجوزي كلها ترجع إلى أصل واحد ومعنى فارد ، ولا نمنع شيئا من ذلك ، وإن لم يكن قائلوها عندنا أئمة
--> ( 1 ) مجمع البيان 1 / 613 .