مؤسسة آل البيت ( ع )

219

مجلة تراثنا

يصاحبهما في الدنيا بالمعروف ويتبع في دينه ( 1 ) سبيل من أناب إليه ، ولو أسقط الشرك حقهما لما أمر معه بحسن مصاحبتهما . وروي : أن أسماء زوجة أبي بكر سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : يا رسول الله ! قدمت علي أمي راغبة في دينها - يعني ما كانت عليه من الشرك - فأصلها ؟ قال : نعم ، فصلي أمك ( 2 ) . وأما ما ذكره الله تعالى في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) فإنه من قوله : ( فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) ( 3 ) ، فإن من ذهب إلى أنه أبوه ( في الحقيقة ) ( 4 ) ، وتمسك بظاهر التسمية بالأبوة ، يقول : إن التبرئة منه إنما كانت تبرئة من مذهبه . وأما القول الصحيح فإنه لم يكن أباه الذي نزل من ظهره ، وإنما كان جده لأمه ، وقد وردت ( 5 ) بذلك رواية ( 6 ) ، والجد للأم أب في الحقيقة ، والدليل على أنه لم يكن أباه الأدنى ; إجماع الطائفة المحقة على أن آباء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من لدن ( 7 ) آدم إلى عبد الله كانوا مؤمنين بالله عز وجل ، متبرئين من الشرك والكفر ، والأدلة على أن إجماعهم حجة مسطورة في الكتب المشهورة ، ويكشف عن صحة ما ذكرناه - من أن أبا إبراهيم

--> ( 1 ) في دينه لم ترد في ط . ( 2 ) صحيح البخاري 8 / 5 باب صلة الرحم ، الترغيب والترهيب 3 / 321 - 322 ح 19 . ( 3 ) سورة التوبة 9 : 114 . ( 4 ) ما بين القوسين لم يرد في ط . ( 5 ) في ط : روي . ( 6 ) أنظر : التفسير الكبير 24 / 174 . ( 7 ) لدن لم ترد في ش .