مؤسسة آل البيت ( ع )
321
مجلة تراثنا
فاعل الفعل الإنشائي ، إذ الفعل ليس حديثا عنه . ولعله لأجل ذلك عمد أبو علي الفارسي ( ت 377 ه ) إلى صياغته بقوله : الفاعل : ما " يسند الفعل إليه مقدما عليه . . . وبهذا المعنى الذي ذكرت يرتفع الفاعل ، لا بأنه أحدث شيئا على الحقيقة ، فلهذا يرتفع في النفي إذا قيل : لم يخرج عبد الله ، كما يرتفع في الإيجاب " ( 1 ) . فأبدل عبارة ( المحدث به عن الفاعل ) بقوله : ( المسند إلى الفاعل ) ، ليدخل في التعريف " فاعل الفعل الإنشائي ، نحو : بعت ، وهل ضرب زيد ؟ " ( 2 ) لكنه لم يقيد الفعل بكونه مبنيا للمعلوم مما يجعل التعريف غير مانع من دخول نائب الفاعل . ويتضح مما صرح به ابن السراج والفارسي ومن بعدهما ، أن الفاعل " في عرف أهل هذه الصنعة أمر لفظي ، يدل على ذلك تسميتهم إياه فاعلا في الصور المختلفة من النفي والإيجاب والمستقبل والاستفهام ما دام [ الفعل ] مقدما عليه . . . ويؤيد إعراضهم عن المعنى [ الحقيقي ] عندك وضوحا أنك لو قدمت الفاعل ، فقلت : زيد قام ، لم يبق عندك فاعلا ، وإنما يكون مبتدءا وخبرا " ( 3 ) . وتقدم ابن جني ( ت 392 ه ) بما يماثل تعريف الفارسي مضمونا ، فقال : " الفاعل . . . اسم ذكرته بعد فعل ، وأسندت ونسبت ذلك الفعل إلى
--> ( 1 ) أ - الإيضاح العضدي ، أبو علي الفارسي ، تحقيق حسن شاذلي فرهود 1 / 63 - 64 . ب - المقتصد في شرح الإيضاح ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق كاظم بحر المرجان 1 / 325 - 326 . ( 2 ) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 185 . ( 3 ) شرح المفصل ، ابن يعيش 1 / 74 .