مؤسسة آل البيت ( ع )

290

مجلة تراثنا

[ تنبيه ] ليس من شواهد المسألة قول نمر بن تولب : وإن الله يعلمني ووهبا * وإنا سوف نلقاه سوانا لكن الشيخ الإمام أبا جعفر الطوسي ( رحمه الله ) عد ذلك من شواهد المجوزين لعطف الاسم الظاهر على المضمر المخفوض من دون إعادة الخافض ، وأورد عليه : أن مثل ذلك لا يجوز في القرآن والكلام انتهى ( 1 ) . لكنك خبير بأنه لا يصلح شاهدا في المقام ، وذلك من وجهين : الأول : أن " وهبا " منصوب على أنه مفعول معه ، والكلام في الظاهر المجرور بالعطف على الضمير المجرور . والثاني : أن الواو هنا للمعية دون العطف - وإن كان أصلها واو العطف التي فيها معنى الجمع - نحو : " كفاك وزيدا درهم " و " اقتلني ومالكا " . وأما قوله ( رحمه الله ) : " إن مثل ذلك لا يجوز في القرآن والكلام " فقد تبين لك أن مثله واقع في كلام العرب كثيرا ، وكذا في التنزيل الجليل . ولو تنزلنا فغاية ما قد يقال : إن ذلك ضعيف ، وليس ذا بضائر بعد ما صرحوا بوقوع الشاذ في الكتاب المجيد ، مع اتفاقهم على أنه في أعلى مراتب الفصاحة والإعجاز . فوقوع الضعيف - على تقدير تسليمه - أهون أمرا ، وأسهل خطبا .

--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن 3 / 98 .