مؤسسة آل البيت ( ع )

47

مجلة تراثنا

ثالثا : شاهد على الصحابة : ما نقله الدكتور في حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع عمر بقوله : " المنافقون في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ارتدوا على الإسلام وكانوا كفرة ، والنفاق أشد من الكفر ، ومع ذلك كانوا جزءا من الأمة ، ولما كانت تظهر على أحدهم أمارات وعلامات النفاق ويأتي عمر بن الخطاب ويقول : يا رسول الله ! دعني أضرب عنق هذا المنافق ، يقول له : كلا ! حتى لا يقال إن محمدا يقتل أصحابه " . وفيه : 1 - إن الحديث من حيث الدلالة يعني أن الصحابة ليسوا جميعا عدولا ، وبالتالي ما المانع من رفض بعضهم حتى يؤاخذه علينا ؟ ! 2 - إن كان المراد منه عدم التعرض للصحابة وإن كانوا منافقين حفاظا على الوحدة ، فيكون الخليفة الثاني نفسه قد فرط في الحفاظ عليها ، لأنهم ذكروا أنه أقام الحد على قدامة بن مظعون ، وهو صحابي بدري ، يعد من السابقين الأولين ، ومن المهاجرين الهجرتين ، لشربه الخمر ( 1 ) ! وبالتالي يكون قد خالف حكم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذا لا يقول به أهل السنة . نعم ، الطريق الصحيح لتقويم مسار التحقيق هو الحوار البناء والعلمي الدقيق ، الذي ينظر للآخرين نظرة احترام لأفكارهم ومعتقداتهم ، وبعدها يناقش صحة ما ندعيه ، ونناقش صحة ما يدعيه ، وليكن حوارا تسود فيه أجواء المحبة والإخلاص للأمة ، لا رمي الآخرين بالاتهامات دون براهين وإثباتات تذكر !

--> ( 1 ) راجع أسد الغابة 4 / 199 .