مؤسسة آل البيت ( ع )

234

مجلة تراثنا

وعلى هذا تكون الأصول الأربعمائة هي المعول عليها والمرجع والمعتمد لدى أصحاب المجاميع الحديثية المتأخرة عنها ، كالكتب الأربعة وغيرها . وقد جاء في " زاد المجتهدين " : " إنك لا ترى بالاستقراء أحدا من أهل الأصول قد رمي بالضعف أصلا ، إلا شاذا شديد الشذوذ كالحسن بن صالح بن حي ، ولعله ممن اتفقت له حالتان كما في كثير منهم ، وبأن أكثر هذه الأصول مروية عن ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، والحسن بن محبوب ونظرائهم " ( 1 ) . إذن ، ما يميز الأصول الأربعمائة عن غيرها من المؤلفات الأخرى - في ذلك الحين - ، هو وثاقة جل مؤلفيها حتى اختار بعضهم القول بحسن من له " أصل " وإن لم يرد فيه توثيق ، وقال آخرون بوثاقته ، هذا مع شدة اعتماد العلماء عليها وتقديمها على غيرها . والمهم في الأصول الأربعمائة هو الإجماع على عدها حاكية لكلام المعصوم ( عليه السلام ) ، بصورة مباشرة ، وبلا واسطة في السماع غالبا ، مع صحة نسبتها - عند علماء الشيعة الإمامية - إلى مؤلفيها ، بل تواترها عنهم على ما صرح به كثير من الأعلام . وقد اختصت الأصول الأربعمائة بتدوين الأحاديث الشريفة دون سيرة المعصوم ( عليه السلام ) أو آثاره الأخرى ، بخلاف المؤلفات الأخرى التي تجمع مع الحديث آثار الإمام وسيرته ( عليه السلام ) . وربما تكون - على ما قيل - مختصة بمطلق آثار الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ولكن من غير تبويب ، بخلاف الكتب التي تكون عادة مبوبة ومفصلة على

--> ( 1 ) زاد المجتهدين في شرح بلغة المحدثين : 164 .