مؤسسة آل البيت ( ع )

229

مجلة تراثنا

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فقد صنف مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصاحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخازنه على بيت أموال المسلمين بالكوفة ، الصحابي الجليل أسلم أبو رافع ، كتابا بعنوان " كتاب السنن والأحكام والقضايا " ، واشتمل هذا الكتاب المبوب على أبواب الصلاة والصيام ، والحج ، والزكاة ، والقضايا ، على الأحاديث الشريفة المصنفة على تلك الأبواب . مات أبو رافع ( رضي الله عنه ) بعد استشهاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سنة 40 ه‍ ، وقيل في أول خلافته ( عليه السلام ) ، أي : في سنة 35 ه‍ . ومنه يعلم أنه أول من دون الحديث مبوبا بعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو من شيعته بلا خلاف بين سائر أرباب الرجال والتراجم . وبهذا تكون المرحلة الأولى من مراحل تدوين الأحاديث عند الشيعة قد ابتدأت وانتهت في عصر صدر الإسلام . ثم جاءت المرحلة الثانية ، ويمثلها خلص أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الذين لم يدركوا العصر النبوي ، بل كانوا من رؤوس التابعين ، فخلفوا لمن جاء بعدهم كتبا كثيرة في الحديث الشريف ، وقد برز منهم : الأصبغ بن نباتة ، والحرث بن عبد الله ، وربيعة بن سميع ، وسليم بن قيس الهلالي ، وعبيد الله بن الحر ، وعبيد الله بن أبي رافع ، وأخوه علي بن أبي رافع - وكانا كاتبين لعلي ( عليه السلام ) - ومحمد بن قيس البجلي ، وميثم التمار ( ت 60 ه‍ ) ويعلى بن مرة ، وغيرهم . وقد انحصر التدوين في هذه المرحلة في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ، بعد اشغال النصف الأول منه بمدونات الأوائل من الصحابة الشيعة ، إذ كان عمر التدوين في هاتين المرحلتين ممتدا على طول زمان