مؤسسة آل البيت ( ع )

220

مجلة تراثنا

والإسهاب المخل . ثانيا : تاريخ تدوين الحديث وعلومه عند أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم : يرجع تاريخ تدوين الحديث الشريف عند الشيعة الإمامية إلى وقت مبكر جدا من عصر صدر الإسلام ، إذ كان موقفهم صريحا من الحظر المفروض على تدوين الحديث الشريف ، فرفضوه رفضا باتا جملة وتفصيلا ، ولم يلزموا أنفسهم به وقاوموه أشد المقاومة ، وسارعوا إلى نقضه ، ولم تثن طلائعهم عن المضي قدما في تدوين السنة تلك الأزمة الخانقة التي عاشها غيرهم مدة قرن من الزمان أو أكثر ، ولم توقف عملية التدوين عندهم تلك العواصف الكثيفة التي حاولت بمكرها ودهائها أن تميت السنة المطهرة في مهدها ، وتحجب أنوارها عن المسلمين ، بل زاد إيمانهم بأن أهداف الحظر لم تكن لأجل الحفاظ على سلامة القرآن الكريم ، وإنما كانت لصرف الناس عن أهل بيت نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما يستتبع ذلك من طمس معالم الدين وتعاليمه ، وضياع الحق ، وفقدان الجزء الأعظم من الشريعة ، ومن ثم إلباسها لباسا جديدا من البدع التي لا تمت بصلة إلى الواقع ، فضلا عن التسامح في الشرع بإضفاء القدسية على تصرفات ما أنزل الله بها من سلطان . لقد ترسم رواد التشيع في منهجهم هذا المنهج القرآني السليم ، والسنة الكريمة الآمرة بالتدوين ، مع اقتفاء خطى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ذلك ، فهو الرجل الأول في الإسلام الذي حرص غاية الحرص على الأحاديث ودونها في حياة الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتابين تواتر النقل