مؤسسة آل البيت ( ع )
218
مجلة تراثنا
وامتدت إلى الربع الأول من القرن الثالث الهجري ، ومن أعلام المدونين فيها عبد الله بن موسى الكوفي ، وأسد بن موسى البصري ، وأحمد بن حنبل ( ت 240 ه ) ، وغيرهم . أما المرحلة الثالثة من تدوين الأحاديث عند العامة ، فقد ابتدأت بعد انتهاء دور المرحلة الثانية ، وانتهت في أوائل القرن الرابع الهجري ، وقد اتسمت تلك المرحلة بجمع الأحاديث وتصنيفها على الأبواب ، بحيث جعل لكل صنف من الأحاديث التي تدور حول محور واحد باب خاص به ، كما امتاز التصنيف فيها بجودة الترتيب بالقياس إلى المرحلتين السابقتين ، هذا مع اختيار المحدث ما يراه مناسبا للتدوين ، كل بما يمليه عليه علمه واجتهاده ومنهجه . ومن أهم كتب هذه المرحلة هي : صحيح البخاري ( ت 256 ه ) ، وصحيح مسلم ( ت 261 ه ) ، وسنن ابن ماجة ( ت 273 ه ) ، وسنن أبي داود السجستاني ( ت 275 ه ) ، وسنن الترمذي ( ت 279 ه ) ، ومجتبى النسائي ( ت 303 ه ) ، وتسمى هذه الكتب - عند العامة - بالصحاح الستة ، ويلحقها - في الرتبة والزمان - صحيح ابن خزيمة ( ت 311 ه ) ، وصحيح أبي عوانة ( ت 316 ه ) وغيرهما . ومع أن تحري الصحيح دون غيره من مستلزمات مدوني الحديث لا سيما في هذه المرحلة التي تعد من أهم مراحل التدوين عند العامة ، وكتبها من أصح كتب الحديث عندهم ، إلا أنها لم تسلم كغيرها من الأحاديث الموضوعة ، والضعيفة ، بسبب الحظر المضروب على الحديث كما مر ، ولكون أصحاب هذه الكتب اعتمدوا بشكل مباشر على مسموعات