مؤسسة آل البيت ( ع )
212
مجلة تراثنا
المبرر الثالث ومناقشته : إن المنع عن تدوين الحديث جاء للحفاظ على ملكة الحفظ عند الصحابة ، لأن تدوين الحديث الشريف يؤدي إلى ضعف الحافظة عندهم . وفيه : 1 - إن ملكة الحفظ ليست شرعا منزلا يجب على الخليفة صيانته مقابل التفريط بالسنة المطهرة ، والعكس هو الصحيح . 2 - إن بقاء ملكة الحفظ قوية لدى الحفاظ غير مسلم ، فهي تضعف تدريجيا مع تقدم العمر ، وبالتالي يفقد الحافظ الكثير من محفوظاته ، فلو كان إلى جنب حفظه ديوان للحديث الشريف لاستعان به عند ضعف الحافظة ، ولوقف على ما نساه ، فالتدوين إذن يقوي الحافظة ولا يضعفها ، وقد جاء في الخبر : " إن القلب يتكل على الكتابة " ( 1 ) . 3 - ليس كل الصحابة من الحفاظ كما مر في أحاديث إباحة التدوين . وإذا كان الحافظ في غنى عن النظر إلى الكتاب ، فماذا يصنع غير الحافظ الذي لا يجد من يسأله ، وهو مكلف بأمور عليه معرفتها ؟ ! 4 - إن صيانة أي علم من العلوم والاحتفاظ به وتقديمه للأجيال كما هو عليه من أدنى اختلاف أو زيادة - ولو في المعنى - لا يكون إلا عن طريق الكتابة ، ولو كان الحفظ مقدما على الكتابة في ذلك ، لاستعيض بالحفظ عن التدوين بالنسبة إلى القرآن الكريم ، بينما نجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد
--> ( 1 ) الكافي 1 / 42 ح 8 .