مؤسسة آل البيت ( ع )

210

مجلة تراثنا

وقد جرى بعض الصحابة على تحشية مصاحفهم بأحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خصوصا فيما يتصل من الأحاديث بالناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، ونحو ذلك ، كمصحف ابن عباس ، ومصحف ابن مسعود ، ومصحف أبي بن كعب ، بل الثابت عند كثير من الأعلام ، أن مصحف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان مليئا بالأحاديث الشريفة التي دونها ( عليه السلام ) بيده الشريفة على حواشي مصحفه . وأما لو أريد به التدوين المستقل استقلالا تاما عن صحائف القرآن ، بحيث يكتب في صحائف أخرى ثم يعطى لها عنوان جامع مثل : " أحاديث الرسول " أو " السنن " ونحو هذا . . . فإن بعد اختلاطها بالقرآن مسلم لا ريب فيه ، وهل سمعت أو رأيت أحدا يقول بضرورة حرق كتب الحديث مثلا إذ يخشى منها أن تختلط بالقرآن ؟ ! ثم أين ذهب الإعجاز القرآني الخالد الذي أبهر المشركين وحير عقولهم ، لما سمعوا بعض آياته ؟ ! وهل يعقل أن لا يميز كتاب الله العزيز عن كلام المخلوق وإن كان نبيا كنبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! إن بلاغة الحديث وإن بلغت الذروة ، إلا أنها دون بلاغة القرآن الكريم بلا ريب ، ولا معنى لدعوى الاختلاط تلك إلا المساس بمعجزة الإسلام الخالدة ، بعد إنزال كلام الخالق منزلة كلام المخلوق ! وبالتالي ليكون قابلا للتحدي المنفي بالأصل في مواطن كثيرة من الذكر الحكيم . المبرر الثاني ومناقشته : إن المنع عن كتابة الحديث جاء للتحرز من إهمال المسلمين للقرآن