مؤسسة آل البيت ( ع )
21
مجلة تراثنا
وهذا لم يذكره الدكتور نفسه لوضوح أنهم لا يقولون بالنص ، إذ لا محصل له ولا دليل عليه سوى ما ادعاه بعض أهل السنة أمثال البكرية ، وهو قول شاذ لم يلتزم به أحد من أكابرهم لضعف الأدلة عليه ، ولم يصل إلينا أن أبا بكر احتج على أحد بالنص عليه من قبل النبي ، وإلا لما حصل في سقيفة بني ساعدة ما حصل ! ! الثاني : في الإجماع عليه : ودليلهم ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تجتمع أمتي على ضلال " أو : " على خطأ " كما في بعض النصوص ، ونحن لو سلمنا بها وبصدورها منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أنها لا تنفع في مقام الاستدلال على خلافته ، لأنها خارجة تخصصا ، إذ كيف يدعى إجماع الأمة على صحة خلافة أبي بكر وفيها من الصحابة الكبار الذين كانوا يعارضونها ، أبرزهم الإمام علي ( عليه السلام ) والعباس بن عبد المطلب والفضل ابن عباس وخالد بن سعيد والمقداد بن الأسود الكندي وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والبراء بن عازب ، وغيرهم ، خصوصا من بني هاشم . وهذا اليعقوبي يصرح في تخلف علي ( عليه السلام ) وبعض الصحابة عن بيعة أبي بكر . وذاك البلاذري في أنسابه ( 1 ) وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( 2 ) ينقلان أن أبا بكر بعث عمر إلى علي ( عليه السلام ) حين رفض البيعة له وقال : " ائتني به بأعنف العنف " فلما أتاه جرى بينهما كلام ، فقال ( عليه السلام ) : " احلب حلبا لك شطره ، والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤثرك
--> ( 1 ) أنساب الأشراف - للبلاذري - 1 / 587 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 / 11 .