مؤسسة آل البيت ( ع )
205
مجلة تراثنا
سعيد الخدري ، وليس من المرفوعات حتى يصح الاحتجاج به . وأما من حيث الدلالة ، فلم يتفق لأحد من علماء الحديث عند العامة أن فهم منه المنع العام عن تدوين الحديث ، بل حمل على المنع عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة ، خوف اختلاطهما على غير العارف في صدر الإسلام . ويكفي أن مسلما - صاحب " الصحيح " - أورده في باب التثبت في الحديث ، وعنوان الباب صريح بأن مسلما فهم منه مجرد المحافظة على الحديث . كما قيل بشذوذ الحديث أيضا ( 1 ) . ومنها أيضا ، ما رووه عن أبي سعيد كذلك من أنه استأذن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتابة الحديث فلم يأذن له ( 2 ) . وأول ما في هذه الرواية هو أن المنع خاص بأبي سعيد ، فكيف يستفاد منها - على فرض صحتها - المنع العام عن كتابة الحديث ؟ ! على أن راويها سفيان بن عيينة وهو متهم بالتدليس . إلى غير ذلك من الروايات الأخرى التي أشبعها السيد الجلالي في " تدوين السنة الشريفة " بحثا وتمحيصا وانتهى إلى نتائج باهرة ، بحيث يسر لغيره الوقوف على حقيقة تلك الروايات ومعرفة قيمتها العلمية سندا ودلالة ( 3 ) .
--> ( 1 ) هذه الوجوه من " تدوين السنة الشريفة " : 290 - باختصار - . ( 2 ) تقييد العلم : 32 . ( 3 ) تدوين السنة الشريفة : 297 - 315 .