مؤسسة آل البيت ( ع )

198

مجلة تراثنا

المواقف الحكومية الأولى من تدوين الحديث الشريف في تاريخ الحديث الشريف موقفان متعارضان ، تميز أحدهما بالتزام تدوين الحديث الشريف والحفاظ عليه ، ويمثله أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وشيعتهم كما سيتضح في ما بعد . وتميز الآخر - وهو الخط الحاكم الذي برز بعد أحداث السقيفة وامتد إلى زمان عمر بن عبد العزيز الأموي ( ت 101 ه‍ ) - بمواقف سلبية متطرفة جدا ، حتى منع الحديث رواية وتدوينا ، واتخذ المنع صفته الرسمية طيلة تلك الفترة ، وسنبتدئ بدراستها وتقييمها على النحو الآتي : موقف أبي بكر من الحديث الشريف : عن عائشة ، قالت : جمع أبي الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلب . . . فلما أصبح قال : أي بنية ، هلمي الأحاديث التي عندك . قالت : فجئته بها ، فدعا بنار فحرقها ! فقلت : لم أحرقتها ؟ ! قال : خشيت أن أموت وهي عندي ، فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت [ به ] ، ولم يكن كما حدثني ، فأكون قد نقلت ذلك ( 1 ) ! !

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 5 ، في ترجمة أبي بكر .