مؤسسة آل البيت ( ع )
195
مجلة تراثنا
وعليه ، فمحاولة فصل السنة عن القرآن الكريم : هي بمثابة الإعراض عن كتاب الله عز وجل ، والتعبير عن اللا مبالاة بتعاليمه الآمرة بالأخذ بمدلول السنة الشريفة : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 1 ) . وعلى الرغم من وضوح هذه الحقيقة إلا أن محاولات فصل السنة عن القرآن الكريم قد وجدت لها الأعذار من الشريعة نفسها ، واختلقت لها المبررات التي سنقف عندها لنرى مدى صدقها وانطباقها مع أسباب ودوافع منع تدوين الحديث الشريف ، الذي ظهر بعيد وفاة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم اتخذ المنع عن كتابة الحديث منهجا سياسيا طيلة قرن من الزمان ، بعدما كان تعاطي الحديث ونشره من قبل الصحابة أمرا طبيعيا جدا في العهد النبوي ، بل تقتضيه طبيعة رسالة الإسلام في كل حين ، لعالميتها * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * ( 2 ) . نعم ، لم يمنع أحد من كتابة الحديث الشريف في العهد النبوي الشريف ، كما تدل عليه جميع الدراسات الموضوعية الخاصة بدراسة تاريخ السنة المطهرة ومراحل تدوين الحديث ، فقد جمعت تلك الدراسات أسماء المدونين والمدونات الحديثية في العهد النبوي ، وبشكل ملفت للنظر ، لكثرتها في ذلك العصر المتقدم من عمر الإسلام ، بخلاف ما قد يظن من ندرتها تبعا لظروف التدوين وندرة وسائله حينذاك ، مع استقراء الروايات الدالة على إباحة التدوين . وأما الروايات المخالفة لذلك ، بنسبة المنع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهي
--> ( 1 ) سورة الحشر 59 : 7 . ( 2 ) سورة الأنبياء 21 : 107 .