مؤسسة آل البيت ( ع )
168
مجلة تراثنا
فلهذا دعا هؤلاء . وآية المباهلة نزلت سنة عشر ، لما قدم وفد نجران ، ولم يكن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قد بقي من أعمامه إلا العباس ، والعباس لم يكن من السابقين الأولين ، ولا كان له به اختصاص كعلي . وأما بنو عمه فلم يكن فيهم مثل علي ، وكان جعفر قد قتل قبل ذلك ، فإن المباهلة كانت لما قدم وفد نجران سنة تسع أو عشر ، وجعفر قتل بمؤتة سنة ثمان ، فتعين علي رضي الله عنه . وكونه تعين للمباهلة إذ ليس في الأقارب من يقوم مقامه ، لا يوجب أن يكون مساويا للنبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في شئ من الأشياء ، بل ولا أن يكون أفضل من سائر الصحابة مطلقا ، بل له بالمباهلة نوع فضيلة ، وهي مشتركة بينه وبين فاطمة وحسن وحسين ، ليست من خصائص الإمامة ، فإن خصائص الإمامة لا تثبت للنساء ، ولا يقتضي أن يكون من باهل به أفضل من جميع الصحابة ، كما لم يوجب أن تكون فاطمة وحسن وحسين أفضل من جميع الصحابة . وأما قول الرافضي : لو كان غير هؤلاء مساويا لهم أو أفضل منهم في استجابة الدعاء لأمره تعالى بأخذهم معه لأنه في موضع الحاجة . فيقابل في الجواب : لم يكن المقصود إجابة الدعاء ، فإن دعاء النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وحده كاف ، ولو كان المراد بمن يدعوه معه أن يستجاب دعاؤه لدعا المؤمنين كلهم ودعا بهم ، كما كان يستسقي بهم وكما كان يستفتح بصعاليك المهاجرين ، وكان يقول : وهل تنصرون أو ترزقون إلا بضعفائكم ؟ ! بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم ! ومن المعلوم أن هؤلاء وإن كانوا مجابين ، فكثرة الدعاء أبلغ في