مؤسسة آل البيت ( ع )
124
مجلة تراثنا
بني إسرائيل . قال عيسى عليه السلام : يا مالك الدهور وعلام الغيوب ، من هذا العبد الصالح الذي قد أحبه قلبي ولم تره عيني ؟ قال : ذلك خالصتي ورسولي ، المجاهد بيده في سبيلي ، يوافق قوله فعله وسريرته علانيته ، أنزل عليه توراة حديثة أفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ، فيها ينابيع العلم وفهم الحكمة وربيع القلوب ، وطوباه طوبى أمته . قال : رب ما اسمه وعلامته ؟ وما أكل أمته - يقول ملك أمته - ؟ وهل له من بقية - يعني ذرية - ؟ قال : سأنبئك بما سألت ، اسمه أحمد صلى الله عليه وآله ، منتخب من ذرية إبراهيم ، ومصطفى من سلالة إسماعيل عليه السلام ، ذو الوجه الأقمر ، والجبين الأزهر ، راكب الجمل ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، يبعثه الله في أمة أمية ما بقي الليل والنهار ، مولده في بلد أبيه إسماعيل - يعني مكة - ، كثير الأزواج قليل الأولاد ، نسله من مباركة صديقة ، يكون له منها ابنة لها فرخان سيدان يستشهدان ، أجعل نسل أحمد منهما ، فطوباهما ولمن أحبهما وشهد أيامهما فنصرهما . قال عيسى عليه السلام : إلهي ! وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة ساقها وأغصانها من ذهب ، وورقها حلل ، وحملها كثدي الأبكار ، أحلى من العسل وألين من الزبد ، وماؤها من تسنيم ، لو أن غرابا طار وهو فرخ لأدركه الهرم من قبل أن يقطعها ، وليس منزل من منازل أهل الجنة إلا وظلاله فنن من تلك الشجرة . قال : فلما أتى القوم على دراسة ما أوحى الله عز وجل إلى المسيح