مؤسسة آل البيت ( ع )

120

مجلة تراثنا

اجتمع إلى إدريس عليه السلام قومه وصحابته - وهو يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان - فخبرهم فيما اقتص عليهم ، قال : إن بني أبيكم آدم عليه السلام الصلبية وبني بنيه وذريته اختصموا فيما بينهم ، وقالوا : أي الخلق عندكم أكرم على الله عز وجل وأرفع لديه مكانة وأقرب منه منزلة ؟ فقال بعضهم : أبوكم آدم عليه السلام ، خلقه الله عز وجل بيده ، وأسجد له ملائكته ، وجعله الخليفة في أرضه ، وسخر له جميع خلقه . وقال آخرون : بل الملائكة الذين لم يعصوا الله عز وجل . وقال بعضهم : لا ، بل رؤساء الملائكة الثلاثة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام . وقال بعضهم : لا ، بل أمين الله جبرئيل عليه السلام . فانطلقوا إلى آدم فذكروا الذي قالوا واختلفوا فيه ، فقال : يا بني أنا أخبركم بأكرم الخلائق جميعا على الله عز وجل . إنه والله لما أن نفخ في الروح حتى استويت جالسا ، فبرق لي العرش العظيم فنظرت فيه ، فإذا فيه : لا إله إلا الله محمد رسول الله فلان أمين الله فلان خيرة الله عز وجل - فذكر عدة أسماء مقرونة بمحمد صلى الله عليه وآله - ثم لم أر في السماء موضع أديم - أو قال : صفيح - منها إلا وفيه مكتوب : لا إله إلا الله ، وما من موضع فيه مكتوب لا إله إلا الله إلا وفيه مكتوب ، خلقا لا خطا : محمد رسول الله ، وما من موضع مكتوب فيه محمد رسول الله ، إلا ومكتوب : فلان خيرة الله ، فلان صفوة الله ، فلان أمين الله عز وجل - فذكر عدة أسماء تنتظم حساب المعدود - . قال آدم عليه السلام : فمحمد صلى الله عليه وآله - يا بني - ومن خط من تلك الأسماء معه أكرم الخلائق على الله جميعا .