مؤسسة آل البيت ( ع )

118

مجلة تراثنا

من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب ودون منازل الأوائل جدا جدا ، وبعض هذه أضوء من بعض وهي في ذلك متفاوتون جدا . ثم طلع عليه سواد كالليل وكالسيل ينسلون من كل وجهة وأوب فأقبلوا كذلك حتى ملؤوا القاع والأكم فإذا هم أقبح شئ صورا وهيئة ، وأنتنه ريحا . فبهر آدم عليه السلام ما رأى من ذلك ، وقال : يا عالم الغيوب وغافر الذنوب ، ويا ذا القدرة الباهرة والمشيئة الغالبة ، من هذا الخلق السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين ؟ ومن هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : يا آدم هذا وهؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقي ، هؤلاء السابقون المقربون ، والشافعون المشفعون ، وهذا أحمد سيدهم وسيد بريتي ، اخترته بعلمي واشتققت اسمه من اسمي ، فأنا المحمود وهو محمد ، وهذا صنوه ووصيه ، آزرته به ، وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه ، وهذه سيدة إمائي والبقية في علمي من أحمد نبيي ، وهذان السبطان والخلفان لهم ، وهذه الأعيان المضاوع نورها أنوارهم ، بقية منهم ، ألا إن كلا اصطفيت وطهرت ، وعلى كل باركت وترحمت ، فكلا بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي . ونظر فإذا شيخ في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا ، فقال الله تبارك وتعالى : وبعبدي هذا السعيد أفك عن عبادي الأغلال وأضع عنهم الآصار ، وأملأ أرضي به حنانا ورأفة وعدلا ، كما ملئت من قبله قسوة وقشعرية وجورا . قال آدم عليه السلام : رب إن الكريم من كرمت ، وإن الشريف من