مؤسسة آل البيت ( ع )
113
مجلة تراثنا
تسأم المنازعة ولا تمل من المراجعة ، ولقد زعمت مع ذلك عظيما ، فما برهانك به ؟ قال : أما - وجدكما - لأنبئكما ببرهان يجير من الشبهة ويشفي به جوى الصدور . ثم أقبل على أبي حارثة حصين بن علقمة ، شيخهم وأسقفهم الأول فقال : إن رأيت أيها الأب الأثير أن تؤنس قلوبنا وتثلج صدورنا بإحضار الجامعة والزاجرة . قالوا : وكان هذا المجلس الرابع من اليوم الرابع ، وذلك لما خلقت الأرض وركدت ، وفي زمن قيظ شديد ، فأقبلا على حارثة فقالا : أرج هذا إلى غد فقد بلغت القلوب منا الصدور . فتفرقوا على إحضار الزاجرة والجامعة من غد للنظر فيهما والعمل بما يتراءان منهما . فلما كان من الغد صار أهل نجران إلى بيعتهم لاعتبار ما أجمع صاحباهم مع حارثة على اقتباسه وتبينه من الجامعة ، ولما رأى السيد والعاقب اجتماع الناس لذلك قطع بهما لعلمهما بصواب قول حارثة ، واعترضاه ليصدانه عن تصفح الصحف على أعين الناس ، وكانا من شياطين الإنس ، فقال السيد : إنك قد أكثرت وأمللت قض الحديث لنا مع قضه ودعنا من تبيانه . فقال حارثة : وهل هذا إلا منك وصاحبك ! فمن الآن فقولا ما شئتما ، فقال العاقب : ما من مقال إلا قلناه ، وسنعود فنخبر بعض ذلك لك تخبيرا غير كاتمين لله عز وجل من حجة ، ولا جاحدين له آية ، ولا مفترين مع ذلك على الله عز وجل لعبد أنه مرسل منه وليس برسوله ، فنحن نعترف - يا هذا - بمحمد صلى الله عليه وآله أنه رسول من الله عز وجل إلى قومه