مؤسسة آل البيت ( ع )
103
مجلة تراثنا
صما ، وقلوبا غلفا ، طوبى لمن شهد أيامه ، وسمع كلامه ، فآمن به واتبع النور الذي جاء به . فإذا ذكرت يا عيسى ذلك النبي فصل عليه فإني وملائكتي نصلي عليه . قال : فما أتى حارثة بن أثاك على قوله هذا حتى اظلم بالسيد والعاقب مكانهما ، وكرها ما قام به في الناس معربا ومخبرا عن المسيح عليه السلام بما أخبر وأقدم من ذكر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنهما كانا قد أصابا بموضعهما من دينهما شرفا بنجران ، ووجها عند ملوك النصرانية جميعا ، وكذا عند سوقتهم وعربهم في البلاد ، فأشفقا أن يكون ذلك سببا لانصراف قومهما عن طاعتهما لدينهما ، وفسخا لمنزلتهما في الناس . فأقبل العاقب على حارثة فقال : أمسك عليك يا حار ، فإن راد هذا الكلام عليك أكثر من قابله ، ورب قول يكون بلية على قائله ، وللقلوب نفرات عند الإصداع بمظنون الحكمة ، فاتق نفورها ، فلكل نبأ أهل ، ولكل خطب محل ، وإنما الدرك ما أخذ لك بمواضي النجاة وألبسك جنة السلامة ، فلا تعدلن بهما حظا ، فإني لم آلك - لا أبا لك - نصحا . ثم أرم يعني أمسك . فأوجب السيد أن يشرك العاقب في كلامه ، فأقبل على حارثة ، فقال : إني لم أزل أتعرف لك فضلا تميل إليه الألباب ، فإياك أن تقعد مطية اللجاج ، وأن ترجف إلى السراب ، فمن عذر بذلك فلست فيه أيها المرء بمعذور ، وقد أغفلك أبو واثلة وهو ولي أمرنا وسيد حضرنا عتابا ، فأوله