مؤسسة آل البيت ( ع )

100

مجلة تراثنا

فأقبل عليه السيد - واسمه أهتم بن النعمان ، وهو يومئذ أسقف نجران ، وكان نظير العاقب في علو المنزلة ، وهو رجل من عاملة ، وعداده في لخم - فقال له : سعد جدك ، وسما جدك أبا وائلة ، إن لكل لامعة ضياء ، وعلى كل صواب نورا ، ولكن لا يدركه - وحق واهب العقل - إلا من كان بصيرا ، إنك أفضيت وهذان فيما تصرف بكما الكلم إلى سبيلي حزن وسهل ، ولكل على تفاوتكم حظ من الرأي الربيق والأمر الوثيق إذا أصيب به مواضعه . ثم إن أخا قريش قد نجدكم لخطب عظيم وأمر جسيم ، فما عندكم فيه قولوا وانجزوا ، أبخوع وإقرار ؟ أم نزوع ؟ ! قال عتبة والهدير والنفر من أهل نجران : فعاد كرز بن سبرة لكلامه - وكان كميا أبيا - فقال : أنحن نفارق دينا رسخت عليه عروقنا ، ومضى عليه آباؤنا ، وعرف ملوك الناس ثم العرب ذلك منا ؟ ! أنتهالك إلى ذلك أم نقر بالجزية وهي الخزية حقا ؟ ! لا والله حتى نجرد البواتر من أغمادها ، وتذهل الحلائل عن أولادها ، أو نشرق نحن ومحمد بدمائنا ، ثم يديل الله عز وجل بنصره من يشاء . قال له السيد : أربع على نفسك وعلينا أبا سبرة ، فإن سل السيف يسل السيوف ، وإن محمدا قد بخعت له العرب وأعطته طاعتها ، وملك رجالها وأعنتها ، وجرت أحكامه في أهل الوبر منهم والمدر ، ورمقه الملكان العظيمان كسرى وقيصر ، فلا أراكم - والروح - لو نهد لكم إلا وقد تصدع عنكم من خف معكم من هذه القبائل ، فصرتم جفاء كأمس الذاهب ، أو كلحم على وضم .