مؤسسة آل البيت ( ع )
245
مجلة تراثنا
( وخصوصا ظرف الزمان ، وذلك لأنها تقدر ب ( في ) كما يقدر الظرف ، فإذا قلت : جاء زيد راكبا ، كان تقديره : في حال ركوب ، كما أنك إذا قلت : جاء زيد اليوم ، كان تقديره : جاء زيد في اليوم ) ( 1 ) . وأقدم من عرف الحال اصطلاحا هو ابن السراج ( ت 316 ه ) قال : ( الحال إنما هي هيئة الفاعل أو المفعول أو صفته في وقت ذلك الفعل المخبر به عنه ) ( 2 ) . وعرفها ابن الأنباري ( ت 577 ه ) بما يماثل تعريف ابن السراج ، قال : الحال ( هيئة الفاعل والمفعول ) ( 3 ) ، وهو وإن لم يقيدها بزمن وقوع الفعل ، إلا أن مراده ذلك ، بدليل قوله في شرح التعريف : ( ألا ترى أنك إذا قلت : جاءني زيد راكبا ، كان الركوب هيئة زيد عند وقوع المجئ منه ، وإذا قلت : ضربته مشدودا ، كان الشد هيئته عند وقوع الضرب له ) ( 4 ) . ولا يخفى ما في هذا التعريف من مسامحة في التعبير ، فإن الحال ليست هي الهيئة ، وإنما هي اللفظ الدال عليها . وقد خلا تعريف ابن جني ( ت 392 ه ) من هذه المسامحة ، إذ قال :
--> ( 1 ) شرح المفصل ، ابن يعيش 2 / 55 . ( 2 ) الأصول في النحو ، ابن السراج ، تحقيق عبد الحسين الفتلي 1 / 258 . ( 3 ) أسرار العربية ، ابن الأنباري ، تحقيق محمد بهجة البيطار : 190 . ( 4 ) أسرار العربية ، ابن الأنباري ، تحقيق محمد بهجة البيطار : 190 .