الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
16
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 3 - القرآن وظهور المهدي إن الآية - محل البحث - عينها وبالألفاظ ذاتها ، وردت في سورة الصف ، كما وردت في أخريات سورة الفتح باختلاف يسير . والآية تخبر عن حدث مهم كبير استدعت أهميته هذه أن تتكرر الآية في القرآن ، وهذا الحدث الذي أخبرت عنه الآية هو استيعاب الإسلام للعالم بأسره . وبالرغم من أن بعض المفسرين فسر الانتصار - في الآية محل البحث - انتصارا في منطقة معينة ومحدودة ، وقد حدث ذلك فعلا في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو ما بعده من العصور للإسلام والمسلمين ، إلا أنه مع ملاحظة أن الآية مطلقة لا قيد فيها لا شرط ، فلا دليل على تحديد المعنى ، فمفهوم الآية انتصار الإسلام كليا - ومن جميع الجهات - على جميع الأديان ، ومعنى هذا الكلام أن الإسلام سيهيمن على الكرة الأرضية عامة ، وسينتصر على جميع العالم . ولا شك أن هذا الأمر لم يتحقق في الوقت الحاضر ، لكننا ندري أن هذا وعد من قبل الله حتمي وأنه سيتحقق تدريجا ، فسرعة انتشار الإسلام وتقدمه في العالم ، والاعتراف الرسمي به من قبل الدول الأوروبية المختلفة ونفوذه السريع في أفريقيا وأمريكا ، وإعلان كثير من العلماء والمفكرين اعتناقهم الإسلام ، كل ذلك يشير إلى أن الإسلام أخذ باستيعاب العالم . إلا أنه طبقا للروايات المختلفة الواردة في المصادر الإسلامية ، فإن هذا الموضوع إنما يتحقق عند ظهور المهدي ( عليه السلام ) فيجعل الإسلام عالميا . ينقل العلامة الشيخ الطبرسي في تفسيره ( مجمع البيان ) الآية محل البحث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " إن ذلك يكون عند خروج المهدي ، فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " . كما ورد في التفسير ذاته عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا بر إلا أدخله الله كلمة الإسلام " .