الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

13

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يقول الراغب في مفرداته موضحا الفرق بين أن يطفئوا وليطفئوا : إن الآية الأولى تشير إلى محاولة إطفاء نور الله بدون مقدمات ، أما الآية الأخرى فتشير إلى محاولة إطفائه بالتوسل بالأسباب والمقدمات ، فالقرآن يريد أن يقول : سواء توسلوا بالأسباب أم لم يتوسلوا فلن يفلحوا أبدا ، وعاقبتهم الهزيمة والخسران . 3 - كلمة " يأبى " مأخوذة من الإباء ، ومعناه شدة الامتناع وعدم المطاوعة ، وهذا التعبير يثبت إرادة الله ومشيئته الحتمية لإكمال دينه وازدهاره كما أن التعبير مدعاة لاطمئنان جميع المسلمين ، إن كانوا مسلمين حقا ! أن مستقبل دينهم لا بأس عليه ، بل هو مؤيد بأمر الله . 3 المستقبل للإسلام : الآية الأخيرة من الآيات - محل البحث - في نهاية المطاف تزف البشرى للمسلمين باستيعاب الإسلام العالم بأسره ، وتكمل ما أشارت إليه - آنفا - أن أعداء الإسلام لن يفلحوا في محاولاتهم ومناواتهم بوجه الإسلام أبدا ، وتقول بصراحة : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . والمقصود من الهدى هو الدلائل الواضحة ، والبراهين اللائحة الجلية التي وجدت في الدين الإسلامي . وأما المراد من دين الحق ، فهو هذا الدين الذي أصوله حقة وفروعه حقة أيضا ، وكل ما فيه من تاريخ وبراهين ونتائج حق ، ولا شك أن الدين الذي محتواه حق ، ودلائله وبراهينه حقة ، وتأريخه حق جلي ، لابد أن يظهر على جميع الأديان . وبمرور الزمان وتقدم العلم وسهولة الارتباطات ، فإن الواقع سيكشف وجهه ويطلعه من وراء سدل الإعلام المضللة ، وستزول كل العقبات والموانع والسدود