مؤسسة آل البيت ( ع )
88
مجلة تراثنا
سألوا عن الصلاة عليه : قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . فالصلاة المأمور بها على النبي وآله ليست هي الدعاء لهم كما تزعم العامة ، إذ لا نعلم أحدا دعا للنبي فاستحسنه ، ولا أمر أحدا بالدعاء له ، وإلا لكان شافعا فيه ، ولأنه لو كان جواب قوله تعالى ( صلوا عليه ) اللهم صل على محمد وآل محمد ، لزم أن يكون ذلك ردا لأمره تعالى ، كمن قال لغيره : إفعل كذا ، فقال : إفعل أنت . ولو كانت الصلاة الدعاء ، لكان قولنا : اللهم صل على محمد وآل محمد ، بمعنى : اللهم ادع له ، وهذا لا يجوز . وقد كان الصحابة عند ذكره يصلون عليه وعلى آله ، فلما تغلب بنو أمية قطعوا الصلاة عن آله في كتبهم وأقوالهم ، وعاقبوا الناس عليها بغضا لآله الواجبة مودتهم ، مع روايتهم أن النبي سمع رجلا يصلي عليه ولا يصلي على آله فقال : لا تصلوا علي الصلاة البترة ، ثم علمه بما ذكرناه أولا . فلما تغلب بنو العباس أعادوها وأمروا الناس بها ، وبقي منهم بقية إلى اليوم لا يصلون على آله عند ذكره . هذا فعلهم ، ولم يدركوا أن معنى الصلاة عليهم سوى الدعاء لهم - وفيه شمة لهضم منزلتهم حيث إن فيه حاجة ما إلى دعاء رعيتهم - فكيف لو فهموا أن معنى الصلاة هنا المتابعة ؟ ! ومنه المصلي من الخيل ، فأول من صلى النبي ، أي تبع جبريل حين علمه الصلاة ، ثم صلى علي النبي ، إذ هو أول ذكر صلى بصلاته ، فبشر الله النبي أنه يصلي عليه بإقامة من ينصبه مصليا له في أمته ، وذلك لما سأل النبي بقوله : ( واجعل لي وزيرا من أهلي ) عليا ( اشدد به أزري ) ثم قال تعالى : ( صلوا عليه ) أي : اعتقدوا ولاية علي وسلموا لأمره . وقول النبي : قولوا : اللهم