مؤسسة آل البيت ( ع )

79

مجلة تراثنا

إلا أن تودوا إلى الله في ما يقربكم إليه من التودد إليه بالعمل الصالح . والثالث : إن المراد من ( القربى ) هو ( الأقرباء ) ولكن لا أقرباء النبي مطلقا ، بل المعنى : إلا أن تودوا قرابتكم وتصلوا أرحامكم . والرابع : إن الآية منسوخة بقوله تعالى : ( قل ما سألتكم عليه من أجر فهو لكم ) ( 1 ) . أقول : أما القول الأخير فقد رده الكل ، حتى نص بعضهم على قبحه ، وقد بينا أن لا منافاة بين الآيتين أصلا ، بل إحداهما مؤكدة لمعنى الأخرى . وأما الذي قبله ، فلا ينبغي أن يذكر في الأقاويل ، لأنه قول بلا دليل ، ولذا لم يعبأ به أهل التفسير والتأويل . وأما القول بأن المراد هو ( التقرب ) فقد حكي عن الحسن البصري ( 2 ) وظاهر العيني اختياره له ( 3 ) . واستدل له في ( فتح الباري ) بما أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن ابن عباس أيضا : إن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : ( قل لا أسألكم عليه أجرا على ما جئتكم به من البينات والهدى إلا أن تقربوا إلى الله بطاعته ) . لكن قال ابن حجر : ( وفي إسناده ضعف ) ( 4 ) . وهو مردود أيضا بأنه خلاف المتبادر من الآية ، وأن النصوص على

--> ( 1 ) سورة سبأ 34 : 47 . ( 2 ) تفسير الرازي 27 / 165 ، فتح الباري 8 / 458 وغيرهما . ( 3 ) عمدة القاري 19 / 157 . ( 4 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 8 / 458 .