مؤسسة آل البيت ( ع )
70
مجلة تراثنا
قلت : جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها ، كقولك : لي في آل فلان مودة ، ولي فيهم هوى وحب شديد . تريد : أحبهم وهم مكان حبي ومحله ، وليست ( في ) بصلة للمودة كاللام إذا قلت : إلا المودة للقربى ، إنما هي متعلقه بمحذوف تعلق الظرف به في قولك : المال في الكيس . وتقديره : إلا المودة ثابتة في القربى ومتمكنة فيها . والقربى مصدر كالزلفى والبشرى بمعنى قرابة ، والمراد : في أهل القربى . وروي أنها لما نزلت قيل : يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما . ويدل عليه ما روي عن علي رضي الله عنه : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حسد الناس لي ، فقال : أما ترضى أن تكون رابع أربعة : أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين ، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا ، وذريتنا خلف أزواجنا ! ) ( 1 ) . وقرره الفخر الرازي حيث قال : ( أورد صاحب الكشاف على نفسه سؤالا فقال : هلا قيل : إلا مودة القربى ، أو : إلا المودة للقربى ، وما معنى قوله : إلا المودة في القربى ؟ وأجاب بأن قال : جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها كقولك : لي في آل فلان مودة ، ولي فيهم هوى وحب شديد . تريد أحبهم وهم مكان حبي ومحله ) ( 2 ) . وكذا أبو حيان واستحسنه ( 1 ) .
--> ( 1 ) الكشاف في تفسير القرآن 4 / 219 - 220 . ( 2 ) التفسير الكبير 27 / 167 ( 3 ) البحر المحيط 7 / 516 .