مؤسسة آل البيت ( ع )

7

مجلة تراثنا

كلمة العدد : الغزو الثقافي ! الثقافة ، بكلمة واحدة ، هي وعي الذات ، إذ هي نتاج انفعال الفكر والعقيدة والقيم . . فالحديث عن بناء الذات أنى كان إنما هو حديث عن بناء الثقافة من خلال تدعيم الرصيد المعرفي وتأصيله وتأسيس عناصر المواصلة مع المصادر التي تحتل موقع المرجعية الفكرية والعقيدية . . من هنا تتضح حقيقة أن هزيمة الذات إنما مفتاحها الثقافة ، فمتى استلبت هذه استلب الوعي بالذات ، فلا يتبقى إلا هشيم أو حطام ، أو آلة يسهل تطويعها بيد الآخر ، أو بإشارته ! وتبقى هي - الذات المهزومة - ناظرة إلى الآخر نظرة الداني إلى العالي ، والظامئ إلى الساقي ، تريد أن تستجدي كل شئ دون أن تعي أن لها شيئا تعطيه ، إلا الاستجابة لعطاء الآخر ، والانسياب وفق إرادته . . ذلك هو دور الثقافة في المجتمع ، ولقد أدرك الغرب ذلك بدقة منذ امتلك أسباب المدنية الحديثة ، التي أقام أسسها أولا على ما استعاره من الآخر - المسلمين خاصة - فيما ظل سوادنا الأعظم - بما فيه النخب الحالمة - لا يفهم للثقافة معنى إلا محاكاة الغرب . .