مؤسسة آل البيت ( ع )
235
مجلة تراثنا
ثم رأيت أن ابن أبي الحديد المعتزلي قد ذكر في ( شرح نهج البلاغة ) ( 1 ) : أن أصحابه يحملون لفظة ( النساء ) في هذا الخبر على زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن فاطمة عليها السلام عندهم أفضل منها - يعني عائشة - لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنها سيدة نساء العالمين ) . ورابعا : أن هذا الحديث معارض بما يدل على أفضلية غير عائشة عليها ، فقد أخرج ابن جرير ، عن عمار بن سعد ، أنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين ) بل هذا الحديث أظهر في الأفضلية وأكمل في المدح عند من انجاب عن عين بصيرته عين التعصب والتعسف - كما قال الآلوسي ( 2 ) - . وقال أيضا : أشكل ما في هذا الباب حديث الثريد ، ولعل كثرة الأخبار الناطقة بخلافه تهون تأويله ، وتأويل واحد لكثير أهون من تأويل كثير لواحد ، والله تعالى هو الهادي إلى سواء السبيل . ثالثها : أن عائشة يوم القيامة في الجنة مع زوجها صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) وفاطمة عليها السلام يومئذ مع زوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، وفرق عظيم بين مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومقام ابن عمه عليه السلام ، وهو قول أبي محمد ابن حزم ، وفساده ظاهر - كما قال ابن حجر ( 4 ) - وقال الشيخ تقي الدين السبكي : هو قول ساقط مردود . وأنت تعلم أن هذا الدليل يستدعي أن تكون سائر زوجات
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 14 / 23 . ( 2 ) روح المعاني 3 / 156 . ( 3 ) كما أخرج ابن سعد عن مسلم البطين مرسلا : عائشة زوجتي في الجنة ، ورمز السيوطي في ( الجامع الصغير ) لضعفه . ( 4 ) فتح الباري 7 / 173 .