مؤسسة آل البيت ( ع )

213

مجلة تراثنا

البضعة الشريفة ، بتوهم أن المراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( خير نسائها ) خصوص نساء الأرض في عصرها - كما استظهره النووي ( 1 ) - مدفوعة ، بأنه على هذا التقدير أيضا تثبت أفضليتها على جميع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن خلا أمها خديجة - كما لا يخفى - ، مضافا إلى أن ظاهر من فضلهن إنما فضلهن على من دون فاطمة عليها السلام ، ويفصح عن ذلك ما حكي عن شيخ الإسلام ابن حجر أنه قال : يدل لتفضيل بناته صلى الله عليه وآله وسلم على زوجاته خبر أبي يعلى عن عمر مرفوعا : ( تزوج حفصة خير من عثمان ، وتزوج عثمان خيرا من حفصة ) ( 2 ) . وقال الشهاب الآلوسي ( 3 ) : لو قال قائل : إن سائر بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من عائشة لا أرى عليه بأسا . انتهى . ويرد دعوى التخصيص أيضا قول الحافظ العسقلاني في ( الفتح ) ( 4 ) : أقوى ما استدل به على تقديم فاطمة 3 على غيرها من نساء عصرها ومن بعدهن خبر : ( إن فاطمة سيدة نساء العالمين إلا مريم ) وأنها رزئت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرها من بناته ، فإنهن متن في حياته فكن في صحيفته ، ومات صلى الله عليه وآله وسلم في حياتها فكان في صحيفتها . قال : وكنت أقول ذلك استنباطا إلى أن وجدته منصوصا في تفسير الطبري . انتهى . فظهر أن ما صححه الرجل في آخر كلامه غير صحيح ، ولم يحصل

--> ( 1 ) شرح صحيح مسلم 9 / 303 . ( 2 ) فيض القدير 2 / 462 - 463 . ( 3 ) روح المعاني 3 / 156 . ( 4 ) كما في فيض القدير 4 / 422 .