مؤسسة آل البيت ( ع )

148

مجلة تراثنا

سواه ) . ولأجل ذلك أتلف الكتاب الذي رآه . وهذا هو الراجح في تفسير موقفه ، يدل عليه نفس حديث ولده عبد الرحمن ، فهو حين أخرج لهم الكتاب كان يحلف لهم أنه بخط أبيه ، فهذا كاشف عن أن الظاهر من حال أبيه والمعروف عنه هو المنع من تدوين الحديث ، وهذا هو الذي ألجأه إلى القسم . ومع أي واحد من هذه الوجوه الخمسة فإن الثابت في قناعة ابن مسعود هو أن الأصل في السنة جواز التدوين ، وأن المنع منه كان لرأي رآه وليس هو بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا بعينه هو المستفاد من موقف أبي بكر وعمر . * ولو رضينا بكل ما قيل في تبرير هذه السياسة والاعتذار عنها ، فهل ستجيب تلك التبريرات على بضعة أسئلة تطرحها هذه الحالة ؟ ! ومن هذه الأسئلة : 1 - لماذا السنة ؟ : هل ترك النبي سنته للحرق والإتلاف ؟ ! أم تركها نورا وتبيانا وهدى ودستورا ؟ ! 2 - منزلة السنة : هل يحق للصحابة مجتمعين تطويق السنة النبوية ومحاصرتها بهذه الطريقة أو بما هو أدنى منها ؟ ! 3 - الأمانة على السنة : هل وجد الصحابة الذين واجهوا السنة بهذه الطريقة ، أو الذين تحفظوا عن روايتها خشية الوهم ، هل وجدوا أنفسهم مستأمنين على السنة النبوية وحفظها وصيانتها ونشرها وتعليمها لمن لم يعلم ، وتبليغها لمن لم يبلغه منها إلا القليل في عصرهم ، ولمن لم