مؤسسة آل البيت ( ع )

139

مجلة تراثنا

يشعر بقرب ظهورها ، إذ استهل الحديث بقوله : ( يوشك ) ولم يقل : ( يأتي على الناس زمان ) كما في إخباره عن الغيب البعيد ( 1 ) . الفارقة الثالثة : منع تدوين الحديث . قالت عائشة : جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت خمسمئة حديث ، فبات ليلته يتقلب كثيرا ، فلما أصبح قال : أي بنية ، هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فحرقها ! فقلت : لم أحرقتها ؟ قال : خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت به ، ولم يكن كما حدثني ، فأكون قد نقلت ذاك ! ( 2 ) . لكن هذه الحيطة وهذه الدقة ينبغي أن لا تتجاوز أحاديث سمعها من بعض الصحابة يحدثون بها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما هو صريح في قوله : ( فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت به ، ولم يكن كما حدثني ) . أما الأحاديث التي سمعها هو مباشرة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهي في منجاة من ذلك ، إلا أن يقال إنه لم يميز بين ما سمعه هو مباشرة ، وما نقل له ! وهذا غير وارد ، وحتى لو حصل مع بعضها فلا يمكن حصوله مع جميعها حتى لم يعد يعرف حديثا واحدا سمعه من فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! فلماذا أوقع الإحراق على الجميع ؟ !

--> ( 1 ) في لسان العرب - وشك - : الوشيك : السريع . . أمر وشيك : سريع . . وأوشك : أسرع ، ومنه قولهم : يوشك أن يكون كذا . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 / 5 .