مؤسسة آل البيت ( ع )

137

مجلة تراثنا

يودعهم ، ثم يذكر لهم أنه إنما خرج معهم لأجل هذه الوصية : ( إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم ، جردوا القرآن ، وأقلوا الرواية عن رسول الله ، وأنا شريككم ) ! فلما قدم بعضهم العراق ، قالوا له : حدثنا . قال : نهانا عمر ( 1 ) . حتى توفي عمر على هذه السيرة سنة 24 ه‍ . وهذه السيرة أيضا جاءت على خلاف الحديث الذي رواه أبو موسى الغافقي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( عليكم بكتاب الله ، وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني - أو كلمة تشبهها - فمن حفظ شيئا فليحدث به ، ومن قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ) وقال أبو موسى : هذا آخر ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ( 2 ) . * وفي عهد عثمان : خطب الناس ، فقال : ( لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر ، فإنه لم يمنعني أن أحدث عن رسول الله أن لا أكون من أوعى أصحابه ، إلا أني سمعته يقول : من قال علي ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من النار ) ( 3 ) . لكن عثمان لم يتبع شدة عمر وسيرته في هذا الأمر ، فأطلق الصحابة الذين حبسهم عمر في المدينة ، وقد ذكر فيهم مع ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي مسعود الأنصاري ، ثلاثة آخرون ، هم : صادق اللهجة أبو ذر ،

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 7 ، المستدرك 1 ح 347 وصححه الحاكم والذهبي . ( 2 ) المستدرك وتلخيصه 1 / 196 ح 385 . ( 3 ) منتخب كنز العمال 4 / 172 .