مؤسسة آل البيت ( ع )
104
مجلة تراثنا
الآية المباركة ( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة . . . ) فإنه قد جعلت ( المودة ) - بناء على اتصال الاستثناء - أجرا للرسالة ، ومن المعلوم أنه لولا التساوي والتناسب بين الشئ ومقابله لم يصدق على الشئ عنوان ( الأجر ) ، وحينئذ فإذا لاحظنا عظمة الرسالة المحمدية عند الله وعند البشرية اهتدينا إلى عظمة هذا الأجر وهو ( المودة في القربى ) . وكذا بناء على الانقطاع ، لأن الروايات قد دلت على أن المسلمين اقترحوا عليه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدفعوا إليه في مقابل أداء الرسالة من الأموال ما يكون معه في سعة ، فأجاب - بناء على هذا القول - بالرد وأنه لا يسألهم أجرا أصلا ، ثم قال : ولكن ( المودة في القربى ) فجعلها هي الشئ المطلوب منهم والواجب عليهم . . . فإيجاب المودة - في مثل هذا المقام ، دون غيرها مما كان بالإمكان أن يطلبه منهم - يدل على أن هذا الأمر أهم الأشياء عند الله والرسول . وعلى الجملة . . ليس المراد مجرد المودة والمحبة ، بل هي المحبة المستتبعة للانقياد والطاعة ، قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ( 1 ) والاتباع يعني إطاعة الأمر كما في الآية المباركة : ( وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ) ( 2 ) . والاتباع ، والانقياد التام ، والإطاعة المطلقة ، هو معنى الإمامة والولاية . . . قال العلامة الحلي : ( الرابعة : قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) روى الجمهور . . .
--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 31 . وراجع التفاسير كالرازي 8 / 17 . ( 2 ) سورة النور 24 : 54 .