مؤسسة آل البيت ( ع )
361
مجلة تراثنا
فليست كلاما ، بل جزء كلام ( 69 ) . وذهب الرضي ( ت 686 ه ) هذا المذهب أيضا فقال : ( والفرق بين الجملة والكلام : أن الجملة ما تضمن الإسناد الأصلي ، سواء كانت مقصودة لذاتها أو لا . . . فكل كلام جملة ولا ينعكس ) . ( 70 ) وتابعهما على ذلك ابن هشام ( ت 761 ه ) ، فقد قال بعد تعريف كل من الكلام والجملة : إنهما ( ليسا مترادفين . . . [ إذ ] إنها أعم منه ، إذ شرطه الإفادة بخلافها ) ( 71 ) ، ( فكل كلام جملة ولا ينعكس ، ألا ترى أن نحو ( إن قام زيد ) من قولك : ( إن قام زيد قام عمرو ) يسمى جملة ولا يسمى كلاما ) ( 72 ) . وتابعهم السيوطي ( ت 911 ه ) قائلا : ( وعلى هذا فحد الجملة : القول المركب ، كما أفصح شيخنا العلامة الكافيچي ) ثم واصل كلامه مشيرا إلى أن الكافيچي ( ت 879 ه ) قد عدل عن هذا ( واختار ( الترادف ) ، قال : لأنا نعلم بالضرورة أن كل مركب لا يطلق عليه الجملة ، وسبقه إلى اختيار ذلك ناظر الجيش وقال : إنه الذي يقتضيه كلام النحاة ، قال : وأما إطلاق الجملة على ما ذكر من الواقعة شرطا أو جوابا أو صلة ، فإطلاق مجازي ، لأن كلا منها كان جملة قبل ، فأطلقت الجملة عليه باعتبار ما كان ، كإطلاق اليتامى على البالغين ، نظرا إلى أنهم كانوا كذلك ) ( 73 ) .
--> ( 69 ) شفاء العليل في شرح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي ، 1 / 97 . ( 70 ) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 33 . ( 71 ) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، ابن هشام ، تحقيق مازن المبارك ومحمد علي حمد الله ، ص 490 . ( 72 ) الإعراب عن قواعد الإعراب ، ابن هشام ، تحقيق رشيد العبيدي ، ص 60 . ( 73 ) همع الهوامع ، السيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم 1 / 37 .