مؤسسة آل البيت ( ع )

353

مجلة تراثنا

( مقصودا ) احترز به من حديث النائم ، ومحاكاة بعض الطيور للإنسان ، قوله : ( لذاته ) احترز به من المقصود لغيره ، كالجملة الموصول بها والمضاف إليها ) ( 29 ) . وواضح من كلامه أنه يشترط لكون الكلام مفيدا ، مضافا لدلالته على معنى يحسن السكوت عليه ، أن يزود السامع بعلم جديد ، بأن لا يكون مضمونه معلوم الثبوت أو الانتفاء بالضرورة ، وقد وافقه على هذا كل من الأشموني ( ت 900 ه‍ ) ( 30 ) والأزهري ( ت 905 ه‍ ) ( 31 ) ، وهو شرط لا يمكن قبوله ، لأن تضمن الكلام لعلم جديد على السامع ليس داخلا في حقيقته ( وإلا لكان الشئ الواحد ، كلاما وغير كلام ، إذا خوطب به من يجهله فاستفاد مضمونه ، ثم خوطب به ثانيا ) ( 32 ) ، أو خوطب به شخصان أحدهما يجهل مضمونه والآخر يعلمه . ولا ضرورة أيضا للتقييد بكون الكلام ( مقصودا ) لإخراج حديث النائم ومحاكاة الطيور ، أما حديث النائم فهو داخل في الكلام إن تضمن معنى يصح السكوت عليه ، وأما محاكاة الطيور ، فلا تتبادر إلى الذهن من تعريف الكلام ليحترز منها . وأما التعريف الثاني ، فهو ما ذكره في أرجوزته الألفية من قوله : ( كلامنا لفظ مفيد ، كاستقم ) . وقد اختلف شراحه في قوله : ( كاستقم ) ، فقال بعض إنه مثال بعد تمام

--> ( 29 ) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي 1 / 96 - 97 . ( 30 ) شرح الأشموني على الألفية ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد 1 / 8 . ( 31 ) شرح الأزهرية في علم العربية ، الأزهري ، ص 13 . ( 32 ) همع الهوامع ، السيوطي 1 / 30 .