مؤسسة آل البيت ( ع )
69
مجلة تراثنا
الأحاديث التصريح بأن دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( دين الإسلام ) سيكون هو الدين الوحيد على الأرض في دولة الإمام المهدي عليه السلام ، وأنه لن يبق مشرك على الأرض في دولته الكريمة . وقد جاء القرآن الكريم مؤيدا لتلك الأحاديث ، إذ شهد عز وجل في كتابه العزيز على أن دين الحق لا بد وأن يظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وذلك في أكثر من آية واحدة مباركة ( 144 ) ، وكفى بالله شهيدا ، مع أن هذا الظهور الذي وعد به تعالى لم يتحقق إلى الآن ، ولا بد أن يذعن المؤمن بكتاب الله وسنة رسوله إلى صدق هذه الحقيقة التي لا بد من تحققها في آخر الزمان ، وعلى طبق ما أخبرت به السنة المطهرة المعترف بصحة نقلها من قبل الفريقين . إذن حكم الإمام المهدي عليه السلام لا يكون على فئة من الناس ، ولا على قطر من الأقطار ، بل هو حكم على أهل الأرض جميعا ، أسودهم وأبيضهم ، وتصور خضوع العالم بأسره لسلطانه - مع ما فيه من شذوذ وانحراف وعداء للإسلام وللمسلمين - لا يتم بين ليلة وضحاها ، دون مقاومة تذكر ، وقد تكون هذه المقاومة إسلامية مخدوعة ، أو كافرة ملحدة ، ومن راجع أحاديث الصحيحين ( البخاري ومسلم ) وشروحهما علم علم اليقين أن أحاديث خروج الدجال لا يراد بها إلا الانحراف الداخلي الإسلامي والخارجي العالمي الذي سوف يستأصله رجل من هذه الأمة بمساعدة عيسى بن مريم عليهما السلام ( 145 ) .
--> ( 144 ) سورة التوبة 9 : 33 ، سورة الفتح 48 : 28 ، سورة الصف 61 : 9 . ( 145 ) راجع صحيح البخاري 4 / 205 كتاب الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، و 4 / 204 باب نزول عيسى عليه السلام ، و 9 / 75 كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال ، وقارن بشروح البخاري : أ - فتح الباري 6 / 383 - 385 . ب - إرشاد الساري 5 / 419 . ج - عمدة القاري 16 / 39 - 40 من المجلد الثامن . د - الفيض الباري 4 / 44 - 47 . ه - حاشية البدر الساري 4 / 44 - 47 مطبوع بهامش الفيض الباري . وراجع أيضا : صحيح مسلم 1 / 135 - 137 رقم 242 و 244 و 245 و 246 و 247 ، وبشرح النووي 18 / 23 وص 58 - 78 كتاب الفتن وأشراط الساعة .