مؤسسة آل البيت ( ع )

64

مجلة تراثنا

حديث : كون المهدي هو عيسى بن مريم عليهما السلام ! ! وهذا الحديث هو مما قد يتمسك به دعاة الاستشراق على نفي ظهور مهدي هذه الأمة عليه السلام المبشر به على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد يظن البعض معارضته للأحاديث الصحيحة ، وتعادله معها في كل شئ ، بحيث لا مجال للحكم سوى التسقيط . وقبل بيان حقيقة هذا الحديث والتعامل معه وفق المعايير النقدية الثابتة لدى علماء الإسلام ، نؤكد أن من أخرجه - وهو ابن ماجة في سننه - قد أخرج حديث : ( المهدي حق وهو من ولد فاطمة ) ( 130 ) الذي تقدمت الإشارة إلى مصادره الإسلامية الجمة ، كما تقدمت الإشارة إلى من قال بصحته وتواتره على نحو الاجمال . . . نعم . . روى ابن ماجة بسنده عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( لا يزداد الأمر إلا شدة ، ولا الدنيا إلا إدبارا ، ولا الناس إلا شحا ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، ولا مهدي إلا عيسى بن مريم ) ( 131 ) . وهذا الحديث قد ضعفه جميع من أورده من أهل السنة ، وقد سئل عنه ابن القيم في ما حكاه هو في ( المنار المنيف ) ، قال : ( وسئلت عن حديث : لا مهدي إلا عيسى بن مريم ، فكيف يأتلف هذا مع أحاديث المهدي وخروجه ؟ وما وجه الجمع فيها ؟ وهل في المهدي حديث ، أم لا ؟ ) ( 132 ) . فقال في جواب هذا السؤال : ( فأما حديث : ( لا مهدي إلا عيسى بن

--> ( 130 ) سنن ابن ماجة 2 / 1368 رقم 4086 . ( 131 ) سنن ابن ماجة 2 / 1340 رقم 4039 . ( 132 ) المنار المنيف : 129 رقم 325 .