مؤسسة آل البيت ( ع )
49
مجلة تراثنا
ظهوره ، ومدة حكمه ، واسم أبيه ، لم يصدر كله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، شأنه بذلك كشأن اختلاف المسلمين في أمور لا مجال لإنكارها ، بل يعد منكرها كافرا بالاتفاق ، هذا مع اختلافهم في تفاصيلها . والحق أن اختلاف المسلمين في بعض تفاصيل مسائل العقائد والأحكام واتفاقهم على أصولها لا يبرر للعاقل بقاءهم على هذه الحال ، ففي فرقتهم إذلالهم واستعبادهم ، وفي وحدتهم عزتهم وكرامتهم . ومن هذا المنطلق فإن بحث أو إثارة ومناقشة بعض تلك التفاصيل - كتفاصيل قضية المهدي المتفق على أصلها - في جو من الإخاء الإسلامي ، وبروح علمية ، لا يسودها أي نوع من التعصب ، لا ينكره إلا من يرغب ببقاء ما عند الطرف الآخر غامضا مبهما ، أما مع فهم وتحليل تلك التفاصيل ومناقشتها نقاشا علميا هادئا ، فهو لا شك من الحكمة التي أمرنا بأخذها من أي طريق كان ، والمؤمن حقا من تكون الحكمة ضالته . ولهذا سيكون البحث منصبا على بيان حقيقة هذا الاختلاف في اسم أب المهدي هل هو ( عبد الله ) أم ( الحسن ) ، لنرى مقدار صحة أي منها ، ودرجة ثبوته ، وقوة معارضته للآخر . ونبدأ أولا بالاسم الأول : ( عبد الله ) ، فنقول : هناك عدة أحاديث مختلفة الألفاظ متحدة المعنى في تحديد اسم أب المهدي ، ألا وهو ( عبد الله ) كاسم أب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ونود الإشارة قبل بيان تلك الأحاديث إلى جملة من الأمور وهي : 1 - إن بعضا من تلك الأحاديث أخرجها الفريقان ( الشيعة وأهل السنة ) في كتبهم . هذا ، مع اعتقاد الشيعة الإمامية - كما تقدم - بخلاف ذلك ، لأن تلك الأحاديث مخالفة لأصول مذهبهم ، فكانت روايتها من أعظم الأدلة على