مؤسسة آل البيت ( ع )

310

مجلة تراثنا

[ 78 ] وهتك أهل البيت بعده فقد * سباهم من بلد إلى بلد [ 79 ] وهتكه الدين القويم جهره * بفعله الشنيع يوم الحرة ( 22 )

--> ( 22 ) حدثت وقعة الحرة يوم الأربعاء - وقيل : يوم الجمعة - لثلاث بقين من ذي الحجة من سنة 63 ه‍ ، زمن خلافة الأمويين ، وعلى وجه التحديد في زمن يزيد بن معاوية ، حيث كانت بقيادة مسلم ابن عقبة ، وفيها انتهكت الأعراض واستبيحت الحرمات على مرأى ومسمع من الجميع ، فقد أبيحت المدينة المنورة لمدة ثلاثة أيام حتى افتضت فيها ألف بنت باكر من بنات المهاجرين والأنصار ، وقتل أيضا الكثير من المهاجرين والأنصار وأبنائهم وسائر المسلمين ، ويقدر عدد الذين قتلوا ظلما وعدوانا بزهاء العشرة آلاف وسبعمائة وثمانون رجلا ، حيث لم يبق في المدينة أي من الذين شاركوا في وقعة بدر ، بالإضافة إلى كل هذه التعديات والانتهاكات ، فقد كان قتل النساء والأطفال مروعا وما لا يتحمله العقل وما جاوز الحد ، بحيث كان الجندي الأموي يأخذ الطفل من محالب أمه ويرمي به نحو الحائط فينتثر دماغه وأمه تنظر إليه . وأمرهم المجرم بالبيعة إلى يزيد على أنهم خول وعبيد ، إن شاء استرق وإن شاء أعتق ، فبايعوا يزيد على إكراه وأموالهم مسلوبة وحرماتهم مهتوكة ورحالهم منهوبة ودماؤهم مسفوكة . وبعث المجرم ابن عقبة برؤوس أهل المدينة إلى طاغيته يزيد بن معاوية ، فلما وضعت بين يديه استشهد بالأبيات المشهورة لابن الزبعرى وهو أحد شعراء العصر الجاهلي ( أنظر : شعر ابن الزبعرى : 42 ) : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل قد قتلنا القرن من سادتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل ثم بعد ذلك توجه المجرم ابن عقبة لقتال ابن الزبير - وقد كان في مكة - فهلك لعنه الله وهو في طريقه إليها . وتأمر بعده الحصن بن نمير بعهد من يزيد ، فتوجه نحو مكة المكرمة ، ونصب عليها المجانيق ، وفرض على جيشه أن يرموا عشرة آلاف صخرة في يوم واحد على البيت الحرام ، فحاصر الكعبة عدة أشهر ، وهي محرم الحرام وصفر وشهري ربيع الأول والثاني ، فمات الطاغية يزيد وكانت المجانيق قد أصابت الكعبة فهدمت البيت وشب فيها الحريق . أنظر : النص والاجتهاد : 319 ، تاريخ ابن الأثير 4 / 111 ، تاريخ الطبري 5 / 482 ، أنساب الأشراف ج 1 ق 4 ص 333 .